| |
بقلم : حبيب اللامي
عضو مجلس غرفة تجارة بغداد
لم تقتصر تداعيات التغييرالسياسي في العراق على موجة العنف الطائفي التي خلفت نتائج مدمرة على البشر والحجر كانت حصيلتها ازهاق مئات الالاف من الارواح البريئة وما اعقبها من تنفيذ سيناريو تدمير المنشاءات والمؤسسات الحكومية . بل تزامنت معها موجة اخرى لا تقل خطرا في جسامة الاضرار الناجمة عنها . رافقت مراحل اعادة بناء الدولة والمتمثلة بتفشي ظاهرة سرقة المال العام او ما يطلق عليها اصطلاحا بالفساد الاداري والمالي والتي كانت وراء تعطيل كل الجهود والمحاولات المبذولة للنهوض بالوقع الاقتصادي والخدمي رغم مرور سبع سنوات من عمر التغيير . من الواقع هناك اوجه عديدة اخرى ساهمت باستنزاف المال العام تقع في خانه الهدر والاهمال تتجسد في ممارستنا الحياتية اليومية من الدائرة والشارع والبيت اما باستغلال الصفة الرسمية الممنوحة لنا او سوء تطبيق التعليمات والواجبات المكلفين بها وفي احيان كثيرة عدم واقعية التدابير والاجراءات الامنية . احد اوجه هذا الهدر الغير مبرر يحدث يوميا في شوارع بغداد . فرغم امكانيات العراق النفطية الهائلة فهو مستورد كبير للمنتجات النفطية . يعود السبب في ذلك الى قلة عدد المصافي وتقادم معظمها فما تنتجه من هذه المشتقات لا يسد ربع الحاجة المحلية لذلك وتحت وطات الطلب المتزايد تضطر الدولة الى استيراد ما مقداره ( 15) مليون لتر من البانزين يوميا بالعملة الصعبة حصة العاصمة بغداد منها (7) ملايين لتر لتغطية احتياجات ( 5، 1) مليون مركبة وبسبب الاجراءات الامنية المتمثلة بالعدد الهائل من السيطرات المنصوبة في مداخل ومخارج الشوارع الرئيسية وما تفرزه من اختناقات مرورية وتباطىء وارباك في حركة المركبات يجبرها للتوقف لساعات عند هذه المداخل تخسر هذه المركبات ما مقداره ( 860 , 1 ) مليون لتر يوميا اي ما يعادل ( 40 %) من اصل الكمية . يصاحب ذلك هدر كبير في الوقت والاخطر من ذلك ان عملية تكد يس السيارات بهذا الشكل يوفر فرصة سانحة للمجاميع الارهابية لتنفيذ اعمالها الاجرامية لاحداث اكبر قدرمن الخسائر البشرية والمادية
|
|