مقتطفات من سيرة حياة الحاج عبد الرسول علي !! منتهى الخلق الرفيع في التعامل ..
 

 
 

بقلم : الدكتور كاظم عبد الرسول علي كلفت من قبل السيد فلاح كمونة الرئيس الحالي لاتحاد الغرف التجارية العرقية ورئيس غرفة تجارة بغداد ان اكتب مقتطفات من سيرة حياة والدي المرحوم الحاج عبد الرسول علي مؤسس اتحاد الغرف التجارية الذي عقد اول اجتماع له في 30 / 3 / 1969 .. يومها كان المرحوم احد مؤسسي غرفة تجارة بغداد في العشرينات من القرن الماضي وساهم في الكثير من المشاريع الخيرية .. ويومها كان له الاثر الواضح في دعم وتشجيع القطاع الخاص وتثبيت اقدامه على صعيد الاقتصاد الداخلي والخارجي للعراق .. انني اامل ان اساهم بهذه المقتطفات في خدمة القطاع الخاص وقطاع الاعمال الخيرية وكما يقولون على خطى الاباء يسيرالابناء .. كيف بنيت غرفة تجارة بغداد ؟ في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم كان رئيس غرفة تجارة بغداد المرحوم محمد جعفرالشبيبي يراس اجتماعا للهيئة الادارية للغرفة .. وكان المرحوم والدي متأخرا عن الاجتماع لنصف ساعة او اكثر على غير عادته لذا وبمجرد دخولة الى قاعة الاجتماع ساله المرحوح الشبيبي عن سبب تاخره فاجابة " تاخرت بسبب شرائي قطعة ارض لاولادي في شارع النهر وعلى شاطئ دجلة " فاستغل رئيس الغرفة الحديث وقال "تعلم ياحاج ابوعباس ان بناء الغرفة ضيق ونشاطها في توسع ونحن نحتاج الى مكان اوسع لبناء مقر جديد للغرفة فلماذا لا تبيعها لنا؟ اجاب والدي "بكل سرور ياابو صبيح ، وانا حاضر لذلك" ، بعدها قام بتحويل ملكية القطعة الى غرفة تجارة بغداد ومن دون ارباح وبنى عليها مقرالغرفة الحالي الواقع في شارع النهر وقد تم انجاز البناء في عام 1969 .. نموذج من دعمه للقطاع الخاص !.. في بداية السبعينات دخل اثنان من موظفي مصرف الرافدين "لجنة التدقيق" محل الحاج عبد الرسول علي في شارع الرشيد في وقت الغروب وكان يبدو عليهم الاستحياء والحرج الخجل وسالوا عن المحاسب فاستقبلهم بالترحيب وقالوا له "لدينا موضوع محرج ولا نعلم كيف نبدا" ، فقال لهم "تفضلوا نحن في خدمتكم" ، فقالوا "لدينا مشكلة تتعلق بتدقيق التسهيلات المصرفية التي كفلها الحاج عبد الرسول لعدد كبير من التجار وتشمل المكشوفات والكمبيالات والكفالات حيث وجدنا ان ما يملكه الحاج حسب المعلومات المتوفرة لدينا لا يغطي هذه التسهيلات" ، فقال لهم المحاسب "حسنا سادعوا ولده كاظم لعرض الموضوع على والده فجئت واستمعت لما طرحوه وذهبت الى غرفة والدي واخبرته بالموضوع منفردا" ، فقال "دعهم يتفضلون" ، فدعوتهم الى الدخول وبعد تقديم الشاي والمجاملات المعهودة طلب والدي المرحوم منهم طلبين : الاول : "ارجو ان لا توقفوا تسهيلات هؤلاء التجار في الوقت الحاضر" والثاني : "اريد جردا باسماء هؤلاء التجار ومبالغ الكفالات الموجودة لكل واحد منهم" فاخبروه انهم سيجهزون المحاسب بالقائمة المطلوبة وشكروه على الاستقبال وخرجوا عائدين ، وعندما ارسلت تلك القائمة الى والدي بدا المرحوم بالاتصال باصحابه الذين من يكفلون غيرهم من التجار الجدد هم كثيرون ومنهم على سبيل المثال المرحوم المعمار الحاج كاظم كيطان ابو سعدي وهو من اهالي كرادة مريم الذي بنى الكثير من بنايات الحاج عبد الرسول علي ومن جملتها حسينية عبد الرسول علي في الكرادة الشرقية عام 1954 وغيرها .. وعندما كبر سنة ولم يعد يعمل بيده طلب مساعدة الحاج عبد الرسول علي للحصول على هوية غرفة تجارة بغداد وفي كفالته في مصرف الرافدين ليصبح مستوردا للمواد الصحية في منطقة السباع من هذا المثال يتبين لنا ان السمعه الطيبة والتعامل الاخلاقي وليس المال كانا هما المعيار في التعامل التجاري بين الناس في ذلك الوقت..

 

 

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق