الافتتاحية : الاستثمار الاجنبي ... سبيل واعد لمعالجة عجز الميزانية المالية
 

 
 

    لايخفى على احد الاهمية التي يتوجب ان ايلاءها لجوانب قطاعات الاستثمارالعديدة  وتنظيمها في خضم ما يجري في البلاد حاليا من اعداد برامج وخطط اخراج العراق من عنق الزجاجة التي ادخلها اليها النظام السابق بسياساته الرعناء طوال ثلاثة ونيف من الحروب والقلاقل العديدة داخليا وخارجيا والتي قادت البلاد الى عدم الاستقرار المالي والاقتصادي خلال المدة الماضية، وفي ظل المتغيرات الحاصة عالميا والتي اصبح العراق على مساس بها شاء ام ابى، فأن العراق بالتالي بات يخوض في عالم من التفاعلات الاقتصادية المتشابكة بين الدول والشركات والكارتالات التجارية العملاقة في العالم، وما افضى اليه هذا الوضع من تداعيات خطيرة تمثلت بالازمة العالمية الاخيرة وانخفاض اسعار النفط في العالم وتأثر اقتصاديات الدول المنتجة للنفط بذلك وعلى رأسها العراق والذي اتخذت الحكومة اثرها عددا من الاجراءات لتفادي العجز المالي والاقتصادي اسوة بما حصل للعديد من الدول في العالم بأسره..

وتمثلت تلك الاجراءات بداية الامر الى تخفيض الميزانية المالية ابتداءا من تخفيض النفقات التكميلية والتشغيلية وغيرها وانتهت بسياسة التقشف والترشيد الاخيرة، ومن هنا يطرح موضوع الاستثمار بأعتباره الحل الامثل لمعالجة العجز المالي الذي تسببت به الميزانية المالية الحالية، وما يتبعه ذلك من مواضيع لها صلة واضحة بأهمية ايجاد مشاريع استثمارية تخطط معالم البنية الاقتصادية وركيزة من الركائز الاساسية لاستراتيجية الدولة العراقية الحديثة، ومنها كان لزاما في البداية تحديد اهم الاجراءات الواجب اتخاذها لتنظيم عملية الاستثمار في العراق ومعرفة اهم المجالات الاستثمارية الاكثر نجاحا فيما لو وجدت لها مساحات حقيقية لتطبيقها فضلا عن اتخاذ خطوات جدية للنهوض بواقع الاستثمار في البلاد.
وهنا فأنه من المؤكد ان تنمية عمليات الاستثمار مستقبلا والقائم على الاسس العلمية الصحيحة حرفيا، بأمكانه التخفيف من تداعيات العجز الذي تسببت به الميزانية المالية الحالية، من خلال توفيره لامكانيات اقتصادية ضخمة للبلاد مع زيادة الدخول وتوفير العمالة الاجنبية الرخيصة، وبالتالي فبامكانه تحقيق فائدة مزدوجة في تفعيل الاقتصاد الوطني بشكل عام ومعالجة المشكلات التي يعاني منها اقتصاد البلاد وعلى رأسها احادية التمويل للميزانية المالية.
ويبرز قطاع النفط الاكثر نجاحا والاوفر حظا من غيره في مجال الاستثمار في العراق نظرا لامكانياته المعروفة في تحريك اقتصاد البلاد نحو مزيد من الاستثمارات والعمل على جذبها الى الداخل، لكن بالتأكيد لايمنع الحديث عن مجالات اخرى كقطاعات الاسكان والزراعة والصناعة، كما ان الخطة التي اعدت لذلك وقدرت تخصيصاتها بنحو 60 مليار دولار كان لقطاع الاسكان حصة كبيرة منها الى جانب الخطط الزراعية والصناعية، وتبرز بالمقابل الجهود الحكومية المبذولة من خلال دعوة رئيس الوزراء مجلس النواب مؤخرا الى مراجعة فقرات قانون الاستثمار الاخير من اجل اجراء التعديلات المطلوبة عليه بهدف تفعيل مقررات مؤتمر لندن للاستثمار.
بيد ان عددا من الخبراء الاقتصاديين والماليين يدعون الى جملة من الاجراءات الواجب اتخاذها قبل البدء بتنظيم عملية الاستثمار، ياتي العامل الامني الذي من الممكن القول عنه انه تحقق بدرجة مرضية، على رأسها، فضلا عن العامل الاقتصادي من خلال قيام الحكومة بعدد من الاجراءات الواجب اتخاذها منها القيام باجراء اصلاحات حقيقية في القطاع المصرفي والسياسة المالية والاقتصادية بشكل عام وتنظيم القطاع الائتماني الذي عانى منذ حقبة ليست بالقصيرة من الاهمال اضافة الى اجراء تعديلات ضرورية في بعض فقرات قانون الاستثمار الذي سن مؤخرا وذلك لتشجيع المستثمرين الاجانب على الدخول في العملية الاستثمارية في العراق، والتي يؤمل ان تكون لها الاسهام الاكبر بالنهوض بالاقتصاد الوطني مع وضع المصلحة الوطنية العليا فوق بقية المصالح، كالاشتراط على الطرف المستثمر استخدام العمالة الوطنية واعطائها الاولية في ذلك على العمالة الاجنبية وجعل الاستثمارات في مجالات معينة حصرا في حين تبقى القطاعات المهمة بيد الدولة وحدها مثل الجمارك والائتمان والقطاع المصرفي وغيرها

 

 

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق